أبو البركات بن الأنباري
153
البيان في غريب اعراب القرآن
( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ) « 1 » أي ، تركوا طاعة اللّه فتركهم في النار . والثاني : أن يكون فاعل ( نسي ) ( موسى ) أي ، ترك موسى ذلك وأعرض عنه ، والأول أوجه الوجهين . قوله تعالى : « يَا بْنَ أُمَّ » ( 94 ) . يقرأ بفتح الميم وكسرها . فمن قرأه بالفتح ففيه وجهان . أحدهما : أن يكون أراد ( يا بن أمّى ) ، بفتح الياء فأبدل من الكسرة فتحة ، ومن الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ثم حذف الألف تخفيفا ، لأن الفتحة تدل عليها ، وذهب بعض النحويين إلى أنه بنى أحد الاسمين مع الآخر ، وفتحوا الميم من ( أمّ ) اتباعا لفتحة النون من ( ابن ) ، كما فتحوا الدال من قولهم : يا زيد بن عمرو . اتباعا لفتحة النون من ( ابن ) . ومن قرأ بالكسر ، أراد ( يا ابن أمّى ) إلا أنه حذف الياء لأن الكسرة قبلها تدل عليها ، والأصل إثباتها لأن الياء إنما تحذف في النداء من المنادى المضاف ، نحو ، يا قوم ويا عباد ، وما أشبهه ، والأمّ ليست بمناداة ، وإنما المنادى هو ( الابن ) ، إلا أنه حذفت الياء لدلالة الكسرة عليها على ما قدمنا . قوله تعالى : « لَنْ تُخْلَفَهُ » ( 97 ) . يقرأ بكسر اللام وفتحها . فمن قرأ بكسر اللام كان مضارع ( أخلفت الموعد ) والمفعول الثاني على هذه القراءة ، محذوف والتقدير في ( لن تخلفه ) ( لن يخلف اللّه الموعد الذي قدّر أن سيأتيه ) . لأنّ ( أخلف ) يتعدى إلى مفعولين . ومن قرأ بفتح اللّام ، فهو فعل ما لم يسمّ فاعله / وفيه ضمير المخاطب ، وهو مرفوع
--> ( 1 ) 67 سورة التوبة .